لقاءات

برنده، مطعم تراثي قطيفي، و"مقلبٌ" بطعم النخوة

ربى حسين

يعتبر التراث الشّعبي بما يحويه من عناصر بشريّة، ثقافيّة، وحضاريّة موروثًا غنيًّا تتباهى به الأمم وتصبو للمحافظة عليه.

والتراث هو أصل الحضارة، فللقارئ أن يتخيّل وجود حضارة لا تملك تراثًا خاصًّا بها، فهي تكون بذلك شيئًا زائدًا، لا صاحبة تاريخ عريق، فالحضارة التي لا تملك تراثًا، لا تاريخ لها، ولا حتى مستقبل.

وعليه كان لنا حديث مع الأستاذ حسن عبد الباقي الصادق المتخصص في الديكور وصاحب مطعم "برنده" الحافظ لتراث القطيف، والجامع لمكوّناته حتى في أدقّ تفاصيله.

عن بداياته الأولى حدّثنا قائلاً: "كنت أميل إلى الديكور من المرحلة المتوسطة وكنت أشارك في المدرسة بأي عمل فني بخاصة في الديكور المسرحي. وفيما بعد دخلت مجال عمل كوشات الأفراح بعمر ١٦ سنة تقريبًا، لكنّني كنت أميل أكثر إلى التصميم الشعبي".

وعلى الرّغم من أن الاهتمام بالإرث الشّعبي لا يلقى رواجًا كبيرًا لا سيما في أوساط الشّباب الّذين يميلون نحو الحداثة تابع قائلًا: "بدأت النظرة تتوسع، وكان لدي طموح بخوض تجربة كبيرة، وهي عمل قرية شعبية، أو أي عمل يستعرض البناء القديم الذي يحكي تراث المنطقة، وكان العمل الشعبي لا يلقى رواجاً آنذاك، إلا أن الإصرار على التنفيذ كان يزيد يوماً بعد يوم، فنمت الأفكار وتحولت الهواية إلى وظيفة بخاصة بعدما تخرجت من الجامعة "قسم الإعلام" ولم أجد وظيفة في تخصصي".

"هنا قررت مواصلة العمل، ونفذت مشاريع عدة منها قيصرية مجمع الراشد. وبعض أعمال مطاعم التنور، وكذلك بعض الأعمال الخاصة في الفلل والاستراحات".

_ "برنده" أو الحلم الكبير لضيفنا الكريم هو مطعم تراثي في القطيف يجمع بل يخبّئ بين تفاصيله الكثير من تراث المنطقة، ماذا عنه؟

"كان لدي حلم متزامن مع العمل وهو تنفيذ مطعم على شكل قرية شعبية بتصميم مختلف، رسمت الفكرة واحتياجاتها، إلا أنني لم أوفق في الحصول على أرض استثمار مناسبة، وما كان لي الخيار إلا تنفيذها في المحل البسيط في منزلنا وسط قرية الربيعية على مساحة صغيرة، لم أتوقع مستقبلاً، أن المكان لا يتناسب مع المشروع إلا أني بدأت ولا يمكن التراجع".

"افتتح المطعم في يوم ميلاد النبي محمد (ص) ولقي إعجاب الكثير من هواة التراث وغيرهم، وكنا نهتم بأدق التفاصيل في العمل. عملت على تنفيذ "برنده" مستخدماً المواد الطبيعية المستخدمة سابقاً بنسبة٩٠٪ ليكون العمل واقعيًّا، ومنها الحصير، الباسچيل (بامبو)، الدنچل، وكذلك اللياسه الطينية. إضافة الى ذلك اعتمدنا على إنارة الفوانيس حيث تم تحويلها من العمل على الگاز إلى الكهرباء".

ولدى سؤالنا عن سبب اختيار اسم "برنده"، ردّ قائلًا: "هذه كانت من الأمور التي تعبت في التفكير لفترة طويلة، فقد كنّا نأمل اختيار اسم يكون مميزًا وله معنى تراثي جذاب".

"برنده" هي الشرفة أو البلكونه، وهي من مفردات البناء الشعبي الذي يمثل القطيف، وبلا شك إن من يسمع بالاسم سينتابه الفضول حول معناه، وسيسأل ونجيبه، وهذا من أساليب الجذب لتوسعة دائرة المعرفة".

"إضافةً الى أنّ الاسم كان شهيًّا ولذيذًا أكثر من الأكل، فقد سال لعاب الفنانين والدوبلماسيين ورجال الأعمال واستهوى المكان قلوبهم".

_ مؤخّرًا قام أحد الشّبان في البحرين بتنفيذ مقلب فيه، وعنه قال حسن عبد الباقي الصادق: "بصراحة، حبي للديكور الشعبي أثر علي في كل شي حتى في اختيار السيارة واللون بشكل عام، وأي أحد أسمع أنه يفتتح مشروعًا ما أحاول إقناعه بالديكور الشعبي، لأنه مصدر ارتياح للنفس، ومن المستحيل أن يمل الناظر إليه سيما إذا كان على الأصول".

"تلقيت اتصالًا من رقم غريب من البحرين مفاده أن مطعمًا كبيرًا سيفتتح وينافس "برنده" في البحرين، ويطلب المتّصل أن يزور "برنده" من أجل أن يستفيد من الأفكار البسيطة وطريقة العمل. هو كان يظن حسب كلامه أنه من  المحتمل أن أتحفظ على (الشغل) وما شابه".

"وقتها كنت نائمًا والمشروع (صحاني) وكنت سعيدًا جدًّا بالمشاركة في العمل، وإن كان الإشراف مجاناً وبدون مقابل، البعض يعتبر هذه المسألة خسارة، لكنه بالنّسبة إلي زيادة خبرة، لأن عندي بعض الأفكار لا مكان له للتنفيذ وهذه فرصة من أجل ذلك، ناهيك أنها تقديم خدمة لشبابنا وأهلنا الطيبين، والعرض هذا دائمًا لأي أحد يحب أن يفتتح مشروعًا شعبيًّا".

بعدها طلب أنه يأتي ومعه مجموعة من الإدارة وأن يتناولوا العشاء عندنا ... هنا أترككم مع التسجيل".

https://www.youtube.com/watch?v=_5TTvvanpBI

وبعد النّجاح الجميل لمشروع برنده ولسنته الرّابعة على التّوالي، لا تزال الفكرة الأم حاضرة وهي القرية الشعبية، إذا ما وفّق الله تعالى الأستاذ حسن سيفاجئ جمهوره الكريم بذلك.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد